محمد تقي النقوي القايني الخراساني
266
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
إذ يمكن وجوده ونحن لا نعلم به وعدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود وامّا الاعتراض الثالث : فلانّ عمر الأرض لا يكفى لاحداث كلّ ما يرى قول بلا دليل بل تحكَّم بحت وذلك لانّا لا نعلم عمر الأرض حتّى ندّعى بمثل هذا الادّعاء وهذا يليق بمن يعلم دقيقا عمر الأرض ثم القول بانّه يكفى أو لا يكفى بل الحقّ في الجواب عن أصل الاشكال هو ان يقال . امّا ناموس تنازع البقاء : فلا اشكال فيه ولا يدلّ على مدعاه أصلا وذلك لانّ تنازع البقاء امر واقع محسوس بعد الوجود وبعبارة أخرى الموجودات بأعيانها وصورها على ما هي عليها مشمولة لهذا القانون ونحن لا ننكره بل نويّده وذلك لانّ الموجودات الأرضية من الجماد والنبات والحيوان والانسان على الترتيب كلّ سافل منها يتحرّك نحو العالي فالجماد يتحرك إلى النبات والنّبات إلى الحيوان والحيوان إلى الانسان والانسان إلى الانسان الكامل وهو إلى اللَّه تعالى انّا للَّه وانّا اليه راجعون . ا لا ترى انّ الانسان يأكل الحيوان وهو يأكل النّبات والنّبات يأكل الجماد كلّ ذلك بحسب ترتيب الخلقة ولا سيما على القول بثبوت الحركة الجوهرية فان المقصود منها نيل الموجود إلى كماله المترقّب وكمال كل شيء بحسبه فكمال الجماد بان يصير نباتا إذ هو اشرف منه وكمال النبات ان يصير حيوانا وكمال الحيوان ان يصير انسانا وكمال الانسان ان يصير عالما عقليا يضاهى عالم الحسى ويستغرق في جمال الحقّ وصفاته ويصل إلى مقام